❉ ❉ ❉
قهوة الصباح
دمشق، شتاء 2023
أولاً: المكان
في زقاق ضيق خلف الجامع الأموي، يفتح أبو سامر مقهاه عند الفجر. لا لافتة، لا قائمة، فقط ثلاث طاولات خشبية ورائحة الهيل والقهوة المحمصة طازجة كل صباح.
لم أكن أعرف أن مكاناً بهذه البساطة يمكن أن يصبح، مع الوقت، جزءاً من ذاكرتي اليومية.
ثانياً: الطقس
- القهوة تُقدَّم في فناجين صغيرة بيضاء.
- لا يُسأل أحد عن نوعها أو محلّاها — كلها سادة، كلها قوية.
- الأكواب الزجاجية للماء البارد تأتي معها دائماً.
- الفاتورة لا تُكتب؛ يتذكّر أبو سامر كم شربتَ.
«القهوة الجيدة لا تحتاج إلى وصف.»
— أبو سامر، في كل صباح.
ثالثاً: الناس
يجتمع هنا الكتّاب، والمتقاعدون، وعمّال السوق المبكرون. لا أحد يستخدم هاتفه. الصمت محترم. الحديث، حين يحدث، يكون قصيراً ومدروساً.
أحياناً، يدخل أحدهم، يجلس، يشرب فنجانه، ويغادر دون أن يقول كلمة واحدة. وهذا أيضاً مقبول.
أخيراً
غادرتُ دمشق منذ عامين. ما زلتُ، حين أصنع القهوة في منزلي الجديد، أتذكّر ذلك الزقاق الضيق ورائحة الهيل التي لم أستطع أن أُعيد صنعها في أي مطبخ آخر.
أظنّ أن بعض الأماكن لا تُغادَر تماماً.
كل قهوة لها قصة. هذه قصتي.